ابن إدريس الحلي
168
السرائر
قبض ، كساير الهبات ، وهي مشتقة من العمر ، وصورتها أن يقول الرجل للرجل : أعمرتك هذه الدار ، وجعلتها لك عمرك ، أو هي لك ما حييت ، أو ما بقيت ، أو ما عشت ، وما أشبه ذلك ما في معناه . وهي عقد جائز ، فإذا ثبت جوازها ، فلا تخلو من أربعة أحوال ، إما أن يقول : هذه الدار لك عمرك ، ولعقبك من بعدك عمرهم ، أو يطلق ذلك ، فيقول : هذه الدار لك عمرك ، فإذا مت رجعت إلي ، أو يقول : هذه الدار لك عمري ، أو يقول : هذه الدار لك مدة عمري . فإذا قال " عمرك ولعقبك " فإنها جائزة عندنا ، فإذا انقرض العقب ، عادت إلى المعمر ، إن كان حيا ، أو إلى ورثته إن كان ميتا . فإن قال " لك عمرك " فإذا مات ، رجعت إلى المعمر أيضا . فإن قال " هذه لك مدة عمري " فليس له أن يخرجه منها ما دام حيا ، فإذا مات كان للوارث إخراجه منها ، فإن مات المعمر ، دون من أعمره ، وخلف ورثة ، كان لهم سكناها ، إلى أن يموت من أعمر أباهم . فأما إن قال " هذه الدار عمري لك " ولم يقل مدة عمري ، ولا مدة عمرك ، فإن هذا مجهول ، لا يلزم به شئ بحال . والرقبى أيضا جائزة عندنا ، وصورتها صورة العمري ، إلا أن اللفظ يختلف ، وإن كان المعنى يتفق ، لأنه يقول في العمري أعمرتك هذه الدار مدة حياتي أو مدة حياتك ، أو مدة عمري أو مدة عمرك ، والرقبى تحتاج أن يقول " أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي " وفي أصحابنا من قال الرقبى أن يقول " جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك ، أو مدة حياتي " وهو مأخوذ من رقبة العبد ، والأول مأخوذ من رقبة الملك ، وهو الأظهر ، إلا أن الاشتقاق المحقق أنها مصدر من رقب كل واحد منهما موت صاحبه ، يرقبه رقبى . وتحتاج أيضا إلى الإيجاب والقبول ، والقبض من صحة لزومها . وقد قلنا إنه لا فرق بين العمري والرقبى في الحكم والمعنى ، سواء علقه بموت المرقب أو المرقب ، فإن علقه بموت المرقب ، فإن مات المرقب رجع إلى ورثته ، وإن